عبد الله بن أحمد النسفي
26
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 35 إلى 39 ] وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ قالَ ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هذِهِ أَبَداً ( 35 ) وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها مُنْقَلَباً ( 36 ) قالَ لَهُ صاحِبُهُ وَهُوَ يُحاوِرُهُ أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلاً ( 37 ) لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً ( 38 ) وَلَوْ لا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالاً وَوَلَداً ( 39 ) بما ملك من المال دونه أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا وَأَعَزُّ نَفَراً أنصارا وحشما ، أو أولادا ذكورا لأنهم ينفرون معه دون الإناث . 35 - وَدَخَلَ جَنَّتَهُ إحدى جنتيه ، أو سماهما جنة لاتحاد الحائط ، وجنتين للنهر الجاري بينهما وَهُوَ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ ضار لها بالكفر قالَ ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هذِهِ أَبَداً أي أن تهلك هذه الجنة ، شكّ في بيدودة جنته لطول أمله وتمادي غفلته واغتراره بالمهلة ، وترى أكثر الأغنياء من المسلمين تنطق ألسنة أحوالهم بذلك . 36 - وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً كائنة وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها مُنْقَلَباً إقسام منه على أنه إن ردّ إلى ربّه على سبيل الفرض كما يزعم صاحبه ليجدنّ في الآخرة خيرا من جنته في الدنيا ادعاء لكرامته عليه ومكانته عنده ، منقلبا تمييز أي مرجعا وعاقبة . 37 - قالَ لَهُ صاحِبُهُ وَهُوَ يُحاوِرُهُ أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ أي خلق أصلك ، لأنّ خلق أصله سبب في خلقه فكان خلقه خلقا له ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ أي خلقك من نطفة ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا عدّلك وكمّلك إنسانا ذكرا بالغا مبلغ الرجال ، جعله كافرا باللّه لشكّه في البعث . 38 - لكِنَّا بالألف في الوصل شامي ، الباقون بغير ألف ، وبالألف في الوقف اتفاق ، وأصله لكن أنا فحذفت الهمزة وألقيت حركتها على نون لكن ، فتلاقت النونان ، فأدغمت الأولى في الثانية بعد أن سكّنت هُوَ اللَّهُ رَبِّي هو ضمير الشأن ، والشأن اللّه ربي ، والجملة خبر أنا ، والراجع منها إليه ياء الضمير ، وهو استدراك لقوله أكفرت ، قال لأخيه أنت كافر باللّه لكني مؤمن موحد ، كما تقول زيد غائب لكن عمرا حاضر ، وفيه حذف أي أقول هو اللّه بدليل عطف وَلا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً . 39 - وَلَوْ لا وهلّا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ ما شاءَ اللَّهُ ما موصولة مرفوعة المحل على أنها خبر مبتدأ محذوف تقديره الأمر ما شاء اللّه ، أو شرطية منصوبة